علي بن عبد الله السمهودي
90
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( فضل العالم على العابد سبعون درجة ما بين كلّ درجتين حضر الفرس سبعون عاما ) « 1 » ، وذلك إنّ الشيطان يبدع البدعة [ 7 و ] للنّاس فيبصرها العالم فينهى عنها ، والعابد مقبل على عبادته لا يتوجّه لها ولا يعرفها ، رواه الأصبهاني في ترغيبه . قال الحافظ عبد العظيم المنذري : وعجز الحديث يشبه المدرج . وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يبعث العالم والعابد ، فيقال للعابد ادخل الجنّة ، ويقال للعالم أثبت حتّى تشفع للنّاس بما أحسنت إليهم ) « 2 » ، وفي نسخة بما أحسنت أدبهم ، رواه البيهقي وغيره . قلت : فلمّا كان العالم يحسن إلى النّاس بعلمه الّذي أفنى فيه نفائس أوقاته أكرمه اللّه عزّ وجلّ بأن ينيله مقام الاحسان [ إليهم ] « 3 » في الآخرة بشفاعته فيهم جزاء وفاقا ، وفي هذا من إنافة المنزلة وعظيم الكرامة ما لا يخفى .
--> ( 1 ) الدارمي 1 / 84 . ( 2 ) الحديث رواه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 1 / 20 وفيه : « إذا كان يوم القيامة يقول اللّه تعالى للعابد ادخل الجنة فإنما كانت منفعتك لنفسك ، ويقال للعالم اشفع تشفع فإنما كانت منفعتك للناس ) ، وهو في كشف الغمة 1 / 18 . ( 3 ) ( إليهم ) : ساقطة من الأصل ، وهي زيادة من النسختين .